العلامة المجلسي
294
بحار الأنوار
علمه وعقله قال : ائتوني به أستخلصه لنفسي ، فلما جاءه الرسول قال له : أجب الملك الان ، فخرج يوسف ودعا لأهل السجن بدعاء يعرف إلى اليوم وذلك أنه قال : " اللهم اعطف عليهم بقلوب الأخيار ولا تعم عليهم الاخبار " فهم أعلم الناس بالاخبار إلى اليوم في كل بلدة ، فلما خرج من السجن كتب على بابه : " هذا قبور الاحياء وبيت الأحزان وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء " ثم اغتسل عليه السلام وتنظف من درن السجن ، ولبس ثيابا جددا حسانا وقصد الملك ، قال وهب : فلما وقف بباب الملك قال عليه السلام : " حسبي ربي من دنياي ، وحسبي ربي من خلقه ، عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره " فلما دخل على الملك قال : " اللهم إني أسألك بخيرك من خيره ، وأعوذ بك من شره وشر غيره " فلما أن نظر إليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية ، فقال له الملك : ما هذا اللسان ؟ قال : لسان عمي إسماعيل عليه السلام ، ثم دعا بالعبرانية فقال له الملك : ما هذا اللسان ؟ قال : لسان آبائي . قال وهب : وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا ، فكلما كلم الملك يوسف بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان ، فأعجب الملك بما رأى منه ، وكان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة ، فلما رأى الملك حداثة سنة وغزارة علمه قال لمن عنده : إن هذا علم تأويل رؤياي ولم يعلمه السحرة والكهنة ، ثم أجلسه وقال له : إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها ، فقال يوسف : نعم أيها الملك ، رأيت سبع بقرات سمان شهب حسان غر ( 1 ) كشف لك عنهن النيل فطلعن عليك من شاطئه ، تشخب أخلافهن ( 2 ) لبنا فبينا أنت تنظر إليهن ، ويعجبك حسنهن إذا نضب النيل ( 3 ) وغار ماؤه وبدا قعره فخرج من حمأته ووحله سبع بقرات عجاف ، شعث غبر ، مقلصات البطون ، ( 4 ) ليس لهن ضروع وأخلاف ، ولهن أنياب وأضراس ، و
--> ( 1 ) الشهب : بياض يتخلله سواد ، وفى المصدر : حسان غير عجاف كشف لك عنهن نهر النيل . ( 2 ) شاطئ النهر : جانبه . تشخب أي تسيل . والاخلاف جمع الخلف بالكسر : حلمة ضرع البقر ونحوه . ( 3 ) نضب الماء : غار وذهب في الأرض . ( 4 ) أي انكمشت بطونهن وانضمت . وفى المصدر : ملصقات البطون .